أثار النجم المصري محمد صلاح، لاعب طرابزون سبور، الجدل بمنشور ساخر عقب تألقه أمام بشكتاش في الدوري التركي، ليعيد إلى الواجهة خلافا سابقا بين الطرفين.
وقاد صلاح فريقه إلى تحقيق فوز ثمين على بشكتاش بنتيجة 2-0، في المباراة التي أُقيمت على ملعب بابارا بارك، الاثنين، ضمن الجولة الثامنة من المسابقة.
اقرأ أيضًا: معتمد جمال يحسم موقف ثنائى الزمالك من مواجهة الجيش الرواندي
وسجل النجم المصري الهدف الثاني في الدقيقة 71، بعدما افتتح زميله أوزان توفان التسجيل في الدقيقة 21.
وفي اليوم التالي للمباراة، نشر صلاح عبر حسابيه الرسميين على منصتي "إكس" و"إنستغرام"، عددا من الصور مرفقا إياها بعبارة ساخرة ألمحت إلى سيردال أدالي، رئيس نادي بشكتاش، وفقا لموقع "الجزيرة نت".
واكتفى صلاح بكتابة عبارة "خمسة وثلاثون بالمئة" باللغة التركية، مرفقا إياها برمز تعبيري يغمز بعينه، في إشارة بدت مرتبطة بالخلاف السابق بين الطرفين.
فشل مفاوضات بشكتاش مع صلاح
من جانبه، أكد موقع "صباح" (Sabah) التركي أن منشور صلاح يستهدف أدالي بالفعل، على خلفية ما دار بينهما خلال فترة الانتقالات الصيفية الماضية.
وأوضح أن بشكتاش حاول التعاقد مع النجم المصري في الصيف الماضي، لكن المفاوضات بين الطرفين لم تكتمل.
وخلال تلك المفاوضات، زعم أدالي أن رامي عباس، وكيل أعمال صلاح، طلب رفع نسبة عمولته من الصفقة إلى 35%، وهو ما أشار إليه رئيس النادي باعتباره أحد أسباب تعثر المفاوضات وفشل إتمام الانتقال.
ولم تقتصر أهمية هدف صلاح على حسم انتصار طرابزون سبور، بل منح اللاعب صدارة ترتيب هدافي الدوري التركي برصيد 8 أهداف، متقدما بفارق هدف واحد على الثلاثي فيدات موريكي، مهاجم فنربخشه، وغيفت أوربان، لاعب أميد سبورتيف، وإلدور شومورودوف، مهاجم إسطنبول باشاك شهير.
صفقة تجاوزت حدود المستطيل الأخضر
ولم يكن انتقال محمد صلاح إلى طرابزون سبور خلال أغسطس/آب الماضي مجرد صفقة لتعزيز الخط الهجومي للفريق التركي، بل تحول إلى حدث جماهيري واقتصادي واسع، انعكست تداعياته على النادي ومدينة طرابزون الواقعة على ساحل البحر الأسود، وسط اهتمام ملحوظ من الجماهير المصرية والعربية.
وجاء انتقال قائد المنتخب المصري إلى طرابزون سبور في صفقة حرة بعد انتهاء مشواره مع ليفربول الإنجليزي، الذي قضى في صفوفه تسعة مواسم حافلة بالألقاب، ليوقع عقدًا مع النادي التركي يمتد حتى صيف 2028.
وكانت الصفقة مفاجأة في سوق الانتقالات، خصوصًا أن اسم صلاح ارتبط بأندية أخرى، بينها بشكتاش التركي، إلى جانب الاهتمام الذي حظي به من أندية خارج أوروبا، قبل أن يستقر على خوض تجربة جديدة في الدوري التركي.
وتجلت الأهمية الجماهيرية للصفقة منذ وصول صلاح إلى تركيا في 5 أغسطس/آب الماضي، حيث احتشد آلاف المشجعين لاستقباله، فيما قدرت تقارير إعلامية عدد الذين تجمعوا في مطار طرابزون بنحو 25 ألف شخص.
وقال صلاح خلال استقباله إنه لم يسبق أن شهد مشهدًا مماثلًا، معربًا عن دهشته من حجم الحضور الجماهيري، قبل أن يؤكد خلال تقديمه الرسمي في ملعب بابارا بارك أنه جاء إلى النادي من أجل المنافسة على البطولات.
مكاسب اقتصادية وسياحية
وامتد تأثير انضمام صلاح إلى طرابزون سبور ليشمل الجوانب التجارية والسياحية، إذ شهدت متاجر النادي إقبالًا لافتًا على شراء القمصان التي تحمل اسم اللاعب المصري، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على التذاكر الموسمية.
وبحسب تقرير نشرته «يورونيوز» في أغسطس/آب الماضي، باع النادي نحو 15 ألف قميص يحمل اسم صلاح خلال الفترة الأولى من انضمامه، وسط توقعات بارتفاع العدد إلى 25 ألفًا بعد استكمال الطلبات، فيما بلغ الطلب على التذاكر الموسمية نحو 17 ألف تذكرة قبل انطلاق الموسم.
كما امتد أثر الصفقة إلى القطاع السياحي، إذ أبدى مسؤولون في مدينة طرابزون تفاؤلهم بقدرتها على جذب أعداد إضافية من الزوار المصريين والعرب الراغبين في متابعة صلاح عن قرب.
وأكد رئيس غرفة تجارة وصناعة طرابزون، إركوت تشليبي، أن انتقال النجم المصري أسهم في زيادة الاهتمام السياحي بالمدينة، خصوصًا من مصر ودول شمال أفريقيا.
وتزامن وصول صلاح مع الإعلان عن تعزيز الربط الجوي بين القاهرة وطرابزون، في مؤشر إلى الاهتمام باستثمار الشعبية الواسعة للاعب في تنشيط الحركة السياحية والتجارية.
حضور عربي في مدينة البحر الأسود
وتكتسب الصفقة أهمية إضافية بالنظر إلى المكانة التي يحتلها محمد صلاح في العالم العربي، حيث تجاوزت شهرته حدود جماهير ليفربول والمنتخب المصري، ليصبح أحد أبرز الوجوه الرياضية العربية عالميًا.
وبالنسبة إلى طرابزون سبور، الذي ينافس أندية إسطنبول الكبرى على الألقاب والحضور الإعلامي، أتاح التعاقد مع لاعب بهذه الشهرة فرصة لتوسيع قاعدته الجماهيرية خارج تركيا، ولا سيما في مصر ودول الشرق الأوسط.
كما منحت الصفقة مدينة طرابزون، المعروفة بطبيعتها الجبلية ومقاصدها السياحية المطلة على البحر الأسود، حضورًا إضافيًا في وسائل الإعلام الرياضية العربية والدولية، بعدما ارتبط اسمها بأحد أشهر نجوم كرة القدم في العالم.
ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى انتقال صلاح بوصفه استثمارًا رياضيًا وتسويقيًا وسياحيًا في آن واحد، إذ لا تقتصر العوائد المحتملة على الأهداف والنتائج، بل تشمل مبيعات المنتجات الرياضية وحقوق الرعاية والجذب الجماهيري والترويج السياحي.
وتعيد رسالة صلاح الساخرة إلى رئيس بشكتاش تسليط الضوء على هذه الأبعاد، بعدما تحولت مفاوضات لم تكتمل خلال الصيف إلى مادة للجدل مجددًا، في وقت يواصل فيه اللاعب المصري إثبات قيمته الفنية مع طرابزون سبور.
وبينما أثارت نسبة «35%» خلافًا حول تكلفة التعاقد معه، أظهرت الأشهر الأولى من تجربته التركية أن القيمة التي تراهن عليها إدارة طرابزون سبور لا تقاس بالأهداف وحدها، بل تمتد إلى الحضور الجماهيري والاقتصادي والإعلامي الذي جلبه أحد أبرز نجوم الكرة العربية إلى مدينة البحر الأسود.