تصاعدت أزمات حسام حسن داخل الملعب وخارجه خلال الفترة الأخيرة، من الجدل حول حياته الشخصية وصراع زوجاته إلى عقوبة الفيفا وحتى الخلاف مع محمد صلاح. فهل بات رحيله عن قيادة الفراعنة وشيكا؟

https://p.dw.com/p/5P8zXاجعل DW مصدرك المفضل على Google

لم تقتصر الضغوط المحيطة بحسام حسن على النتائج أو الخلافات الزوجية، بل امتدت أيضا إلى علاقته بقائد المنتخب محمد صلاح.صورة من: Ayman Aref/NurPhoto/picture alliance

رغم النتائج الإيجابية التي حققها منتخب مصر تحت قيادة حسام حسن، والتي شهدت تلقي "الفراعنة" هزيمتين رسميتين فقط أمام السنغال و الأرجنتين، فإن مسيرة "العميد" مع المنتخب تبدو قريبة من نهايتها. ويرى محللون ومتابعون أن الحديث المتزايد عن رحيل حسام حسن، الهداف التاريخي لمنتخب مصر، لا يرتبط فقط بالنتائج الفنية داخل المستطيل الأخضر، بل يتقاطع أيضا مع سلسلة من الأزمات والجدل الذي أحاط به خلال الفترة الماضية.

اقرأ أيضًا: محمد صلاح يرفض الهروب من المسؤولية: لا أختفي عندما تسوء الأمور

تتشابك أزمات حسام حسن من قضايا شخصية وعائلية وصراع زوجات وحتى تصريحات صادمة بشأن نجوم المنتخب ووصولا إلى تصريحات اعتبرها الاتحاد الدولي لكرة القدم(الفيفا) مسيئة خلال مواجهة مصر والأرجنتين في دور الـ16 من كأس العالم 2026، ما أدى إلى إيقافه ثلاث مباريات.

وقالت صحيفة "المصري اليوم" إن الاتحاد استقر على رحيل حسام حسن، بعد وصول المشكلات إلى طريق مسدود في معسكر منتخب الفراعنة. تزامن هذا مع إعلان محمد مراد، المنسق الإعلامي للمنتخب رحيله عن منصبه بعد خمس سنوات من العمل مع الأجهزة الفنية المتعاقبة، بداية من البرتغالي كارلوس كيروش وصولا إلى الجهاز الحالي بقيادة حسام حسن.

وأوضح مراد، في بيان نشره عبر حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن قراره جاء بعد تفكير طويل، لكنه قرار زاد من التكهنات عن قرب ترحيل حسام حسن.

ماذا عن محمد صلاح؟

ولم تقتصر الضغوط التي واجهها حسام حسن على النتائج أو الأزمات خارج الملعب، بل امتدت إلى علاقته بقائد المنتخب محمد صلاح، نجم ليفربول السابق وقائد طرابزون سبور التركي حاليا. فبعد اجتماع جمع هاني أبو ريدة بنجم ليفربول في طرابزون، تصاعدت الأحاديث حول مستقبل المدير الفني وإمكانية حدوث تغيير على رأس الجهاز الفني للفراعنة.

وجاء ذلك في أعقاب أزمة بدأت عندما استبدل حسام حسن صلاح خلال الشوط الثاني من مواجهة أنغولا في افتتاح التصفيات الأفريقية، قبل أن يغادر قائد المنتخب المعسكر ويغيب عن مباراتي جنوب السودان و جنوب أفريقيا.

ورغم تأكيد المنتخب أن عدم مشاركته أمام جنوب السودان يعود إلى ظروف أرضية الملعب الصناعية، فإن استمرار غياب محمد صلاح عن المباراة الودية التالية أبقى باب الجدل مفتوحا حول طبيعة العلاقة بين الطرفين. وعلى وقع هذا الجدل، طالب النجم السابق محمود عبد الرازق (شيكابالا) الذي لعب سابقا تحت إشراف حسن في نادي الزمالك، باستقالة العميد في تصريح لقناة "أم بي سي" حيث قال إنه "لأول مرة في تاريخ منتخب مصر أرى دوشة (جلبة) حول مدرب منتخب مصر، ومن شخص يحب كابتن حسام، يجب أن تقدم استقالتك".

وتابع شيكابالا أن منصب المدير الفني للمنتخب الوطني يتطلب شخصية تتمتع بالهيبة والمكانة الخاصة، مضيفا "مدرب منتخب مصر يجب أن تكون لديه هيبة وشخصية، وهذا الأمر لا نراه في الفترة الحالية، وما أقوله لا علاقة له بكرة القدم".

حسام حسن إلى جانب إبراهيم حسن في استاد القاهرة (04-10-2026)
وجد حسام حسن نفسه في قلب جدل إعلامي واسع، بعدما تحولت خلافاته الأسرية إلى قضية شغلت الرأي العام ووسائل الإعلام.صورة من: Mostafa El Shahat/MEI/SIPA/picture alliance

صراع الزوجات ومنع الظهور الإعلامي

وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر قد منع أيام حسام حسن من الظهور في "جميع الوسائل الإعلامية"، على خلفية قضية تتعلق بحياته الشخصية وزوجته السابقة. ووجد حسام حسن نفسه بعيدا عن المستطيل الأخضر في قلب جدل إعلامي واسع ارتبط بحياته الشخصية، بعدما تحولت الخلافات مع طليقته إلى قضية شغلت الرأي العام ووسائل الإعلام. ودفع ذلك المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام إلى إصدار قرارات وصفها بأنها تتعلق بمخالفات تمس ضوابط احترام الحياة الخاصة، دون الكشف عن وقائع أو تصريحات محددة نُسبت إلى المدير الفني لمنتخب مصر.

وفي خضم هذه الأزمة، أفادت تقارير صحافية بأن محاميي حسام حسن، أحمد وأمير مرتضى منصور، تقدما ببلاغ إلى النائب العام ضد طليقته دينا مصطفى، الشهيرة إعلاميا باسم "دانا آدم"، تضمّن اتهامات بالتزوير في أوراق رسمية والجمع بين زوجين في الوقت نفسه. وفي المقابل، نفى الزوج الأول لدانا آدم ومحاميها صحة هذه الاتهامات.

وألقت هذه القضية بظلالها على المشهد المحيط بالمنتخب المصري، بعدما تحولت عائلة حسام حسن إلى محور اهتمام واسع على منصات التواصل الاجتماعي والبرامج التلفزيونية، لتنتقل الأضواء من نتائج "الفراعنة" داخل الملعب إلى تفاصيل الحياة الخاصة لمدربهم. وقال المجلس، الذي يعد الجهة المسؤولة عن تنظيم عمل وسائل الإعلام في مصر، في بيان إنه قرر "منع ظهور حسام حسن المدير الفني لمنتخب مصر على جميع الوسائل الإعلامية الخاضعة لأحكام القانون تنظيم الصحافة والإعلام وذلك اعتبارا من تاريخ صدور القرار" من دون تحديد موعد لانتهائه. كما أعلن المجلس عن "استمرار تنفيذ قرار منع ظهور السيدة دان آدم على جميع الوسائل الإعلامية".

محمد صلاح وحسام حسن خلال مواجهة الأرجنتين بمونديال 2026.
أوقفت لجنة الانضباط في فيفا حسام وإبراهيم حسن ثلاث مباريات عقب اعتراضهما على التحكيم بعد مواجهة الأرجنتين بمونديال 2026.صورة من: Waleed Ibrahim/NurPhoto/picture alliance

هل صلاح بديل حسام "مؤقتا"؟

وتزامن الجدل حول مستقبل حسام حسن مع طرح محسن صالح، المدير الفني الأسبق لمنتخب مصر، فكرة لافتة تقضي بمنح محمد صلاح دورا قياديا استثنائيا خلال المباريات الثلاث المقبلة في ظل إيقاف الجهاز الفني.

وجاءت هذه التصريحات عقب قرار لجنة الانضباط التابعة لـ"فيفا" إيقاف حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ثلاث مباريات، إلى جانب إيقاف مصطفى عبد الرؤوف "زيكو" خمس مباريات، بسبب الاعتراض على التحكيم وإطلاق تصريحات اعتبرت مسيئة عقب مواجهة مصر والأرجنتين في دور الـ16 لكأس العالم التي أقيمت بالولايات المتحدة وكندا والمكسيك الصيف الماضي، والتي قاد فيها حسن منتخب مصر للمرة الأولى في تاريخه إلى الأدوار الإقصائية.

وأوضح صالح أن عقوبة الإيقاف تحرم المدرب من التواجد في المنطقة الفنية والتواصل المباشر مع اللاعبين أثناء المباريات، معتبرا أن خبرات محمد صلاح وشخصيته القيادية قد تساعد المنتخب على تجاوز هذه المرحلة المؤقتة. ويبدو أن تكرار ازمة حسام حسن تشابهت مع واقعة سابقة حيث كان يتولى قيادة نادي المصري البورسعيدي ذي الشعبية القوية في منطقة القناة. فقد أعلن النادي في مايو/أيار 2023، إقالة حسام وتوأمه إبراهيم بداعي "تجاوزات غير مقبولة" ضد مجلس الإدارة واللاعبين.

محمد فرحان كاتب ومحرر في القسم العربي لمؤسسة DWتحرير::طارق أنكايملاحظاتك!