لا تتوقف المنافسة بين نجوم كرة القدم عند حدود المستطيل الأخضر، فهناك صراع آخر تدور فصوله فوق رقعة الشطرنج ، لا مكان فيه للسرعة أو القوة البدنية، وإنما تحسمه القدرة على التفكير والتركيز وقراءة تحركات المنافس.
صراع النجوم ينتقل من كرة القدم إلى الشطرنج
في هذه الساحة الذهنية، يلتقي الدولي المصري محمد صلاح ، نجم طرابزون سبور التركي، والإنجليزي هاري كين، مهاجم بايرن ميونخ، فى شغف مشترك بلعبة الملوك، لكن المنافسة هذه المرة لا تتعلق بهز الشباك، بل بحساب كل نقلة والتخطيط للخطوة التالية مع سحر عالم الشطرنج.
اقرأ أيضًا: الزمالك يعلن موعد الجمعية العمومية لمناقشة تعديل نسبة النادي في شركة الكرة
تكشف التصنيفات عن أفضلية للمهاجم الإنجليزي، الذي يقترب من 1500 نقطة، مقابل نحو 1400 نقطة للنجم المصري، لتشتعل بينهما منافسة خاصة على عرش الشطرنج، وتفتح الباب أمام اكتشاف جانب مختلف من حياة أبرز نجوم الساحرة المستديرة، الذين يجدون في اللعبة مساحة للتحدي والاسترخاء واختبار قدراتهم الذهنية.
محمد صلاح وهاري كين.. من يتربع على عرش الشطرنج؟
بحسب تقرير نشره موقع "GiveMeSport" البريطاني، يبلغ تصنيف هاري كين، مهاجم بايرن ميونخ، نحو 1500 نقطة على منصة Chess.com، بينما يدور تصنيف محمد صلاح، نجم طرابزون سبور، حول 1400 نقطة.
تمنح هذه الأرقام هاري كين أفضلية نسبية بفارق يقارب 100 نقطة، فى منافسة مختلفة تمامًا عن صراعهما المعتاد على الأهداف والإنجازات داخل الملاعب، لكنها تكشف عن شغف مشترك بين النجمين بلعبة تحتاج إلى الصبر والانتباه والقدرة على توقع تحركات المنافس قبل اتخاذ القرار.
لا يتوقف اهتمام هاري كين بالشطرنج عند الممارسة الفردية، إذ أشار عام 2024 إلى أن زميله جوشوا كيميتش سيكون أحد منافسيه الدائمين في اللعبة، كما اعتبر كينجسلي كومان من أفضل لاعبي الشطرنج في بايرن ميونخ، لكنه اعترف بأنه لم يجرؤ على مواجهته.
محمد صلاح والشطرنج.. شغف يومي يتجاوز حدود الهواية
في حين لم يُخفِ محمد صلاح إعجابه بالشطرنج، بل تحدث عن ارتباطه بها باعتبارها أكثر من مجرد وسيلة لتمضية وقت الفراغ، وكشف عن مدى تعلقه باللعبة التي أصبحت جزءًا من روتينه اليومي.
قال النجم المصري في تصريحات نقلها موقع "61Saat" التركي: "هوسي بالشطرنج وصل إلى حد الجنون، ألعبها كل يوم تقريبًا، وأحب هذه اللعبة كثيرًا".
تعود تفاصيل هذا الشغف إلى مقابلة سابقة أجراها محمد صلاح مع الموقع الرسمي لنادي ليفربول في مارس 2024، كشف خلالها أنه يلعب الشطرنج يوميًا تقريبًا، بمعدل يتراوح بين 7 و8 مباريات، وقد يزيد العدد في بعض الأيام.
سبق أن سلط الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" الضوء على ارتباط النجم المصري باللعبة، مستعرضًا جانبًا من حياته بعيدًا عن كرة القدم، وتصريحاته التي أكد خلالها أنه أصبح "مدمنًا" على الشطرنج، ويتمنى خوض مواجهة أمام النرويجي ماجنوس كارلسن، أحد أبرز أساطير اللعبة.
محمد صلاح.. من رقعة الشطرنج إلى ذكاء التحرك داخل الملعب
بالنسبة إلى محمد صلاح، تتقاطع بعض المهارات المطلوبة في الشطرنج مع طبيعة أداء المهاجم داخل الملعب، خاصة قراءة تحركات المدافعين، واستغلال المساحات، وتحديد توقيت الانطلاق أو التسديد.
في الشطرنج، لا يكفي تحريك القطع بصورة عشوائية، بل يحتاج اللاعب إلى حساب الاحتمالات واستيعاب ردود فعل المنافس، وهي عناصر تظهر أيضًا في مواقف عديدة خلال مباريات كرة القدم، عندما يتعين على اللاعب اتخاذ قرار سريع بناءً على تحركات زملائه والمنافسين.
مع ذلك، لم يؤكد محمد صلاح أن ممارسة الشطرنج طورت أداءه الكروي بصورة مباشرة، بل تحدث عن تأثيرها الذهني بحذر، موضحًا أنه لا يعرف على وجه الدقة ما إذا كانت اللعبة تطور شيئًا في أدائه، لكنه يشعر بأنها تجعله يفكر بطريقة استراتيجية.
محمد صلاح يكشف سر التخيل الذهني للأهداف
لا يتوقف الجانب الذهني في تجربة محمد صلاح عند الشطرنج، إذ تحدث النجم المصري أيضًا عن أهمية تخيل المواقف التي يرغب في تنفيذها داخل الملعب، معتبرًا أن التصور المسبق قد يساعد اللاعب على الاستعداد للحظة الحاسمة.
قال محمد صلاح عن أهدافه: "90% من أهدافي كانت بهذه الطريقة، بل أكثر. أنت تتخيل ما تريد أن يحدث، وتستمر في تكراره، أحيانًا لا ينجح الأمر، وأحيانًا ينجح".
كما أشار إلى أن العمل على العقل قد يكون أكثر صعوبة من العمل البدني، مشددًا على أهمية التدريب الذهني بالنسبة إلى اللاعبين الشباب، من خلال تخيل الأهداف والمواقف المحتملة التي قد يواجهونها أثناء المباريات.
هاري كين.. الشطرنج وسيلة للاسترخاء بعيدًا عن ضغوط الكرة
أما هاري كين، فلا تقتصر أهمية الشطرنج بالنسبة إليه على المنافسة أو تحسين قدراته الذهنية، بل تمثل اللعبة وسيلة للاسترخاء وإراحة العقل بعيدًا عن الضغوط اليومية التي تفرضها كرة القدم الاحترافية.
قال مهاجم بايرن ميونخ إنه يستخدم الشطرنج لإراحة ذهنه، موضحًا أن اللعبة تتطلب التركيز في كل لحظة وكل حركة، وهو ما يمنحه فرصة للابتعاد عن ضغوط المنافسات والانشغال بتحدٍ ذهني مختلف.
من مايكل أوليس إلى إيزي.. نجوم آخرين على رقعة الشطرنج
حسب التقرير نفسه، يمتد شغف الشطرنج إلى عدد من نجوم كرة القدم، ومن بينهم الفرنسي مايكل أوليس، زميل هاري كين في بايرن ميونخ، الذي كشف في يونيو 2026 أن تصنيفه يدور حول 1400 نقطة، مع طموح للوصول إلى 1500 نقطة، ليقترب بذلك من مستوى مهاجم الفريق البافاري.
تعلم أوليس اللعبة من والدته، ويصف التقرير أسلوبه بأنه هجومي للغاية، في تشابه مع طريقته في اللعب على الجناح، رغم ميله أحيانًا إلى إهمال الجوانب الدفاعية على رقعة الشطرنج.
كما حقق إيبيريتشي إيزي، لاعب أرسنال، إنجازًا لافتًا بعدما فاز ببطولة الهواة PogChamps 6 التي نظمتها منصة Chess.com عام 2025، ليضيف اسمه إلى قائمة نجوم كرة القدم الذين نجحوا في ترك بصمة داخل المنافسات الذهنية.
في المقابل، لم يصمد ترينت ألكسندر أرنولد سوى 17 نقلة أمام بطل العالم ماغنوس كارلسن خلال مواجهة جمعتهما عام 2018، بينما اتجه إيرلينج هالاند إلى الاستثمار في جولة بطولة العالم الجديدة للشطرنج الشامل.
كما يتواجد المهاجم ديان يوفيليتش ضمن الأسماء الأكثر ارتباطًا باللعبة، بعدما خاض أكثر من 50 ألف مباراة على المنصة، وقدم مستويات تقترب من اللاعبين المحترفين.
الشطرنج وكرة القدم.. هل تتشابه حسابات الملعب والرقعة؟
لا تقتصر أوجه التشابه بين الشطرنج وكرة القدم على التنافس، بل تمتد إلى الجوانب الذهنية، خاصة قراءة تحركات المنافس، وتوقع الخطوة التالية، واختيار القرار الأنسب تحت الضغط.
يُعد الإسباني بيب جوارديولا من أبرز المهتمين بهذه المقارنة، إذ التقى أسطورة الشطرنج جاري كاسباروف في نيويورك عام 2012، كما تبادل الأفكار مع ماجنوس كارلسن خلال جلسة حوارية نظمتها شركة بوما عام 2023.
تناول النقاش بين جوارديولا وكارلسن أهمية السيطرة على وسط الملعب، مع الإشارة إلى الفارق في سرعة اتخاذ القرار؛ إذ لا يملك لاعب كرة القدم سوى ثانية واحدة تقريبًا للتفاعل أو اختيار التمريرة المناسبة في بعض المواقف.
يتفق أنتوني روبنسون، لاعب فولهام، مع وجود أوجه تشابه بين اللعبتين، معتبرًا أن اختيار التمريرة المناسبة يشبه البحث عن أفضل حركة على رقعة الشطرنج، في المقابل، يرى أوليس أن لكل لعبة طبيعتها المختلفة، رغم وجود بعض التقاطعات بينهما.
بين التألق التهديفي والشغف بالشطرنج، يخوض محمد صلاح وهاري كين ونجوم آخرون في عالم الساحرة المستديرة منافسة من نوع خاص على رقعة الملوك، يتقدم فيها المهاجم الإنجليزي وفق التصنيف المذكور، بينما يكشف شغف النجم المصري اليومي باللعبة عن جانب مختلف من شخصيته. صراع لا تُحسم نتيجته بالأهداف، وإنما بالقدرة على التفكير والتخطيط واختيار النقلة الأذكى.