أخبار عاجلة
ترامب يسخر من صحافي وضع كمامة -
زلزال بقوة 4.6 درجات يضرب الهند -

حسين الصرايرة سلطة الأمة في حالة الطوارئ

حسين الصرايرة سلطة الأمة في حالة الطوارئ
حسين الصرايرة سلطة الأمة في حالة الطوارئ

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
حسين الصرايرة سلطة الأمة في حالة الطوارئ, اليوم الأربعاء 1 أبريل 2020 11:52 صباحاً

يتوجه الرأي العام المحلي في الأردن للتعامل مع مجلس الأمة بشقيه النواب والأعيان، على أن أعضاؤه أصحاب أعمال ورؤوس أموال، مطالبينه بدعم الجهود الوطنية في مكافحة وباء "كورونا" مادياً، أما وقد يُنظر إلى القضاء على أنه "رفاهية" في الطوارئ، دون الالتفات إلى الدور الدستوري الحساس الذي تلعبه السلطتان التشريعية والقضائية اللتان يعتقد الكثيرون أنهما تعطّلتا مع قانون الدفاع.

حيث أن تفعيل قانون الدفاع رقم 13 لعام 1992م، بالإرادة الملكية، لا يعني تعطيل العمل بأحكام الدستور والقوانين السارية بموجبه، إلا إذا ما صدر -كأمر دفاع- ما يقيدها، لما فيه مصلحة وضرورة للحفاظ على سلامة وأمن المملكة ومواطنيها.

وتربط المادتين 124 و125 من الدستور تفعيل قانون الدفاع بـ"اتخاذ التدابير والإجراءات الضرورية بما في ذلك صلاحية وقف قوانين الدولة العادية لتأمين الدفاع عن الوطن"، كسبب موجب له، وملزم –بعد تفعيله- لحصر نطاق الصلاحيات الواسعة المعطاة لرئيس الوزراء وزير الدفاع، كما أوضحته بدورها المادة الثالثة من ذات القانون.

الطارئ.. لا يهدم الأساس
ما يبيّن، الذي قد يُفهم خطأً عند الكثيرين، أن المادة العاشرة من قانون الدفاع التي تنص على أنه "يوقف العمل بأي تشريع يخالف أي حكم من أحكام هذا القانون والأوامر الصادرة بمقتضاه"، تعطي رئيس الوزراء صلاحية مطلقة أن يخالف ما يشاء من التشريعات وأن يجمد ويعطل عملها، ومن بينها تلك التي تتعلق بالسلطات الأخرى، كالتشريعية والقضائية، والصحافة، التي تستمد –جميعها- قوتها ومصدرية سلطاتها من الأمة وفق المادة 24 من الدستور.

إلى ذلك، فإن مجلس النواب الثامن عشر، ومجلس الأعيان السادس والعشرين، بدورتهما العادية الحالية ما زالا منعقدين وإن قررت أمانتاه تعليق الجلسات التشريعية والرقابية واجتماعات اللجان؛ منعاً للاختلاط، وحماية للأعضاء، والعاملين، والمواطنين من خطورة انتشار فيروس "كورونا".

كما أن السلطة القضائية وما تتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، مواصلة الانعقاد، لعواجل القضايا والطعون، رغم دخولها المبكر –منعاً للاختلاط أيضاً- في العطلة القضائية، التي لا تعني توقف التقاضي في البلاد بطبيعة الحال، والنيابة العامة وادعاؤها، تعمل كالمعتاد على مجريات الحق العام العائد على المجتمع وما يواجهه ككل.

أما وتعمل الصحافة ووسائل الإعلام والاتصال على نشر الأخبار ونقل المعلومات والآراء والتعبير بشتى وسائله، تحميها بصورة مباشرة الفقرة الخامسة من المادة 15 من الدستور، التي أجازت أن تفرض "رقابة محدودة"، فقط، "في الأمور التي تتصل بالسلامة وأغراض الدفاع الوطني" ولا غيرها من الأسباب.

وشددت الإرادة الملكية المفعلة لقانون الدفاع، بأن يكون تطبيقه والأوامر الصادرة بمقتضاه، " في أضيق نطاق ممكن، وبما لا يمس حقوق الأردنيين السياسية والمدنية، ويحافظ عليها، ويحمي الحريات العامة والحق في التعبير، التي كفلها الدستور وفي إطار القوانين العادية النافذة.."، مؤكدةً أن " الهدف من تفعيل هذا القانون الاستثنائي، هو توفير أداة ووسيلة إضافية لحماية الصحة العامة والحفاظ على صحة وسلامة المواطنين، والارتقاء بالأداء ورفع مستوى التنسيق بين الجميع، لمواجهة هذا الوباء".

فحقوق الأردنيين وحرياتهم وجوهرها مصونة بقوة الدستور، وإرادة الملك رأس السلطات، ولا يجوز أن يؤثر عليها أي قانون – حتى قانون الدفاع-، وفق المادة 128 من الدستور، وإن جاء استثناء، فيجب أن يكون حصيفاً بالغ الدقة، للتنظيم والمصلحة العامة والخاصة على حد سواء.

الدور والمسؤولية
الدورة العادية لمجلس الأمة تنقضي مدتها الدستورية –الاعتيادية- الأحد الموافق 10 آيار القادم، ما يعني أن أعمال النواب والأعيان بالتشريع والرقابة جارية، ولا يوجد ما يمنع -عدا الفيروس، وهو مانع ظرفي- الأمة من الاستمرار في مناقشة القوانين وتعديلها وإقرارها، كما مراقبة ومتابعة إجراءات الحكومة وأوامر دفاعها، والتعليمات الصادرة بمقتضاها فيما إذا كانت تصب بمصلحة العامة أم لا، فيبرز دور النائب والعين في تشديد عين حرصه على أن تسير الصلاحيات الواسعة بموجب الدفاع بمصلحة الوطن والمواطن، وألا يتعسف المسؤول المفوّض في استخدام سلطته، ولا يمكن حتى لقانون استثنائي كقانون الدفاع من حرمان أعضاء مجلس الأمة من مهامهم.

فيما يأتي دور مواز للسلطة القضائية بمحاسبة المقصر والمتعسف من المفوضين بإنفاذ القانون في الطوارئ وفقما أكدت الفقرة الثانية من المادة 125 من الدستور أنه عند إعلان الأحكام العرفية "يظل جميع الأشخاص القائمين بتنفيذ تلك التعليمات عرضة للمسؤولية القانونية التي تترتب على أعمالهم إزاء أحكام القوانين".

وعلى ذات السجية، تحفظ كافة الحقوق المدنية والسياسية للصحافة والإعلام ومؤسسات المجتمع المدني والباحثين وأفراد المجتمع على اختلاف فئاتهم، في الانتقاد، ومخاطبة السلطات، والتعبير عن رضاهم، أو رفضهم لواقع حالهم، حتى في الطوارئ، وفق المواد الدستورية المتعددة وما جاء بموجبها من قوانين عامة وخاصة لم ولن تصدر أوامر دفاع تعطلها، لأن سبب الطارئ اليوم وباء فيروسي وليس كياناً يعتمد على مساحات سياسية لتحقيق أهدافه.

وحتى محدودية الاجتماع والتنقل التي أقرتها أوامر الدفاع الأخيرة تقتصر على شكلها الفيزيائي فقط منعاً لنقل الفيروس، في حين أن الاتصال بوسائله –والاجتماعات الرقمية- والتنقل للمواد والسلع والأفكار والأموال المنقول وغير المنقول منها، مصون وسار، ويعاقب بحكم القانون الذي يقف في طريقها أيضاً.

بذلك، فإن كل السلطات، غير التنفيذية، مطالبة اليوم، بالرقابة والمتابعة والتمتع بحقوقها واستقلاليتها وصلاحياتها، على نطاق الحرص على مبادئ أساسية، في سيادة القانون والعدالة الاجتماعية.

الانتخابات.. استحقاق للأمة
الخط الزمني في مواجهة كورونا لا يؤثر فقط على مجريات العام الدراسي في المدارس والجامعات، وامتحانات الثانوية العامة والشامل، ومدد التقاضي في الدعاوى على اختلافها، وصلاحية المواد التموينية في مستودعات جمركية، التي لن تواجه تغييراً جذرياً بعد "كورونا" سوى أنها تأخرت على الناس بضعة أسابيع، إلا أن هناك حدوداً دستورية واضحة في عمل وتشكيل مجلس الأمة، فيجب دراسة احتمالية استمرار الفيروس الذي فرض الطارئ إلى حين موعد الانتخابات.

المجلس الحالي؛ النواب والأعيان، وتربط انعقادهما المادة 66 من الدستور، تنتهي دورته العادية بمرور ستة أشهر على انعقادها، إذا لم يمدد أعمالها الملك بما لا يتجاوز ثلاثة أشهر. تنتهي مدته في 28 أيلول القادم، بمرور 4 سنوات شمسية على إعلان نتائج الانتخابات النيابية 2016م، ويجب إجراء انتخابات في الأشهر الأربعة التي تسبق تاريخ نهاية مدة المجلس، كما أبديت الرغبة الملكية بذلك، قبل اعتبار "كورونا" وباءً وجائحة عالمية ضاربة.

وللملك أن يمدد الدورة العادية، التي علّقت جلساتها قبل شهرين من موعد انتهائها، حتى 10 آب المقبل، كأقصى حد، أو أن يفضها في أيار، وفق المادة 78 من الدستور، ويدعو بموجب المادة 82 لدورة استثنائية -قصيرة نسبياً- معيّنة الأمور، يسهل إنجازها على وجه التحديد والسرعة إذا لزمت الحاجة، إذا انتهى الأثر الوبائي للفيروس إلى حينها.

ويجب ألا تستمر أي استثنائية أو يتأخر إجراء الانتخاب لمجلس جديد إلى ما بعد 28 أيلول، وإلا اعتبر تمديداً لعمر المجلس، الذي يبقى قائماً، بالتمديد، على الأقل سنة واحدة، حتى لا تقع الدولة في فراغ "نيابي"، وفق أحكام المادة 68 من الدستور، فبقاء مجلس منتخب يسلم آخر هو الأصل، وحلّه يعني رحيل الحكومة في ظرف صعب وهذا غير ممكن.

وخلال يومين بعد هذا الحد الدستوري، يأتي حد آخر وفق المادة 73 التي تؤكد أنه " لا يجوز أن تتجاوز هذه الدورة غير العادية في أي حال يوم 30 أيلول وتفض في التاريخ المذكور ليتمكن المجلس من عقد دورته العادية الأولى في أول شهر تشرين الأول، وإذا حدث أن عقدت الدورة غير العادية في شهري تشرين الأول وتشرين الثاني فتعتبر عندئذ أول دورة عادية لمجلس النواب"، وبذلك نعود للمربع الأول.

لا يوجد ما يمنع من إجراء الانتخابات النيابية في ظل تفعيل قانون الدفاع، لكن استمرار خطر الفيروس الذي كان سبباً في فرض حالة الطوارئ من الأساس، هو العائق الوحيد، أمام إقامة المقرات الانتخابية والحملات وغيرها من الاجتماعات بين القواعد الشعبية للمرشحين وترويج برنامجهم –إن وجد-.

وذات الظرف الذي يفرض الطارئ والفترة الصعبة التي تليه، يجعلان رحيل الحكومة غير ممكن إذا ما حلّ المجلس؛ لإجراء الانتخابات متى ما سنحت الفرصة، حيث ربطت المادة 74 حل مجلس النواب بإقالة الحكومة في أقل من أسبوع، ولا يجوز أن يتم تكليف الحكومة ذاتها (الرئيس والأعضاء) بتسيير الأعمال.

فالتواريخ المذكورة، حدود لإجراء الانتخابات، التي يهدد مجرياتها الوباء، وزواله يعني انتهاء سبب الأحكام العرفية، فيصبح الجو السياسي العام صحياً لعقد انتخابات ديمقراطية مضمونة، ويخول الدستور مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب بتحديد موعد (تاريخ) إجراء الانتخابات النيابية بعد إرادة ملكية بهذا الشأن.

السابق مشكلة القمامة في المحافظات صداع مزمن.. فمتى ينتهي؟
التالى ورود و ألعاب. أقباط يوزعون هدايا العيد في بنى سويف .صور